نشر يوم: الأربعاء, 2016-09-07 الساعة 9:22 مساءً

مدينة الشيخ نجار الصناعية الأضخم في سوريأ والشرق محاولات لإنعاشها بعد طرد المسلحين وبقاء “العفّيشة”

 

2378

المدينة الصناعية في الشيخ نجار

 

 

باسل ديوب – الحقيقة

مجلة الحقيقة الشهرية 1 آذار 2016 عدد رقم 116

 

المدينة الصناعية في الشيخ نجار درة تاج حلب، عاصمة البلاد الاقتصادية وقلعة الصناعة السورية، تعرضت منشآتها للتخريب والسرقة. وها هي بعد عام ونصف عام من تحريرها تضج بالحياة، وتعكس مدى حيوية الإنسان ومهارته في حلب وقدرته على مواجهة الصعوبات.

كان على جميع الصناعيين السوريين في إحدى أكبر المدن الصناعية في الشرق الأوسط، أن يحصلوا على إذن لتشغيل معاملهم من “أمير ميليشيا جبهة النصرة” الليبي “أبو البراء”، ما دفع كثيرين إلى إغلاقها في انتظار الفرج الذي جاء مطلع تموز 2014 بعملية خاطفة للجيش العربي السوري .

وعلى الفور بدأت ورشات محافظة حلب، ومجلس المدينة، بعمليات تأهيل البنى التحتية والمرافق العامة، ودعوة الصناعيين إلى العودة وتسلم منشآتهم وتشغيلها، بعد طرد المسلحين منها وإبعادهم بضعة كيلومترات لم تمنعهم من استهدافها بين الحين و الآخر. لكن المعاناة لم تتوقف بطرد الميليشيات التكفيرية التي باعت عشرات المعامل من تجار أتراك، وفرضت الإتاوات الباهظة على من يرغب في تشغيل معمله، بل ظهرت فئة من اللجان الشعبية المكلفة مساعدة الأجهزة المختصة في حفظ الأمن، أطلق عليهم اسم “العفيشة” لقيامهم بسرقة ما أمكن لهم من البيوت والمعامل المهجورة.

وبحسب إدارة المدينة الصناعية في الشيخ نجار، فإنه بعد تحريرها أصبح المعدل اليومي لإعادة المعامل في حدود خمسة معامل يومياً، واستمر ذلك نحو شهرين، لتتراجع الوتيرة ويغلق بعض المعامل مجدداً لعوامل عدة منها نقص الوقود، واستشراء السرقات.

ومع تفاقم مشكلة الوقود وتأثيرها السلبي على الإنتاج و إغلاق بعض المعامل نتيجة عدم قدرتها على المنافسة، في ظرف ارتفاع سعر المازوت المتوافر، قامت شركة كهرباء حلب، بتغذية المدينة الصناعية بخط الكهرباء ( 66 ) ك.ف.  وتزويد المدينة بـ  30 ميغاواط،
الأمر الذي ساهم في خفض كلفة الإنتاج ورفع درجة التنافسية للمنتج السوري.

كذلك قامت الشركة السورية للاتصالات، بتركيب محطة لاسلكية في محطة الشيخ زيات الميكروية وتشغيلها، لتمكين الصناعيين من تركيب  خطوط هاتف أرضية ريثما يجري إصلاح المقسم.

 

صناعيون غاضبون

لم تجر الرياح بما تشتهي سفن الصناعيين الحلبيين، فالصعوبات كبيرة  ولعل أشدها فقدان الوقود وانتشار السرقة، واضطراب الحالة الأمنية. فبعض المجموعات الشعبية المسلحة، لم يتورع عن سرقة المواد الأولية أو المصنعة، ومولدات الكهرباء، و ووصل الأمر ببعضها حد تفكيك الأسقف المعدنية، مستغلاً غياب أصحابها أو تعرض جزء منها للدمار أثناء العمليات الحربية.

ويرى الصناعي محمد جمول “أن ما تتعرض له المنشآت الصناعية من تخريب و سرقة، يهدر كل إنجازات الجيش وتضحياته، بحيث لا يكاد يمر يوم إلا وتتعرض منشأة للسرقة، وعلى الأخص المنشأة المغلقة”.

ويشير الى “أن السرقات و انقطاع الكهرباء و عدم توافر الوقود وارتفاع أسعاره، هي ما يدفع الصناعيين الى إغلاق المنشآت و العودة الى الخارج أو مغادرة القطر أو المحافظة”.

وأدى ذلك، الى تراجع عدد المعامل المنتجة إلى نحو 100 معمل في منتصف عام 2015 ، قبل أن يعود الى الارتفاع. ويتوقع بعض الصناعيين أن يستمر التراجع، في حال لم توفر الحكومة الظروف المناسبة للعمل.

ويقول عبد اللطيف حميدة، صاحب معمل لتدوير الورق: “نشغل المعمل بـ 60 % من طاقته الإنتاجية، ونعمل 16 يوماً ونتوقف 12 يوماً، بسبب الوقود”.

ويشكو “تصاعد السرقات وصعوبة تأمين المازوت بسبب ابتزاز  الصناعيين بمبالغ كبيرة، لقاء السماح بوصول صهاريج المازوت إلى المدينة”.

وهذه المشاكل، لا تنفيها إدارة المدينة الصناعية التي تؤكد تأمينها نصف حاجة المعامل من المازوت.

 

تسهيلات إدارية

مدير المدينة الصناعية في الشيخ نجار حازم عجان يوضح “أن عدد المعامل والمنشآت الصناعية العاملة اليوم في حدود 340 معملاً، وأن هذا العدد تجاوز 400 معمل في مرحلة سابقة، وعاد واستقر على معدل 340. وفي هذا السياق، يضع مجلس إدارة المدينة في مقدم أولوياته ضمان استمرار تشغيل المعامل، و إزالة الصعوبات التي تواجه أصحابها”.

ويشير مدير التشغيل منار الرفاعي إلى أنه “منذ أشهر، يجري تأمين أكثر من نصف حاجة المعامل من المازوت من طريق الإدارة،  بمعدل 60 ألف ليتر يومياً، توزّع على جميع المنشآت بالنسب نفسها”.

ويلفت الى “أن مجلس إدارة المدينة، أوقف مجدداً العمل بقراره المتعلق بتطبيق أنظمة الاستثمار في ما خص الصناعيين المتخلفين عن سداد الأقساط المستحقة عليهم، وأن جميع المعاملات لا تتطلب براءة ذمة من ناحية السداد، وذلك تسهيلاً على الصناعيين في هذه الظروف”.

ويؤكد “أن مخافر المدينة عاودت العمل، وهناك مناوبون من الإدارة على مدار الساعة، وخط هاتف ساخن لمواجهة أي حادثة تتعرض لها المعامل”.

الظروف العامة السلبية، انعكست على التوسع في المدينة، فعدد من قاموا بشراء مقاسم لإنشاء معامل يعدّون على الأصابع، على رغم أن سعر المتر لم يواكب ارتفاع الأسعار في مناطق أخرى.

بدورها، عملت أمانة جمارك حلب على تفعيل عملها على أرض المدينة الصناعية. وبحسب أمين جمارك الشيخ نجار فإن “الكشف يجري على البضائع المستوردة و المصدرة،  داخل منشآت الصناعيين، حيث نرسل مندوبينا للإشراف على تحزيم البضائع المصدرة، وتنزيل المستوردات و الآلات، ومطابقة ذلك للكشوف” .

وتتميز المدينة الصناعية بالشيخ نجار بوجود النافذة الواحدة، حيث تجري جميع الخدمات الإدارية في مكاتبها التي تضم أيضاً مديرية الصناعة والبيئة، وفروعاً للمصارف العامة و الخاصة.

 

مدرسة للتعليم الأساسي

وبعد تحرير المدينة، إفتتحت مديرية التربية في حلب شعبة صفية لأبناء العمال الذين بدأوا بالتوافد إلى المعامل لحراستها وبدء تشغيلها، ومع ازدياد أعداد العمال والمعامل العائدة إلى العمل، جرى افتتاح مدرسة وإطلاق إسم أحد شهداء عملية تحرير المدينة عليها.

ويقول إبراهيم ماسو مدير التربية في حلب “إن عدد التلاميذ في الحلقتين الأولى و الثانية تجاوز 200 طفل وطفلة، وافتتحت المدرسة في منشأة صناعية قدمها أحد الصناعيين الى المديرية، وقد تجاوبت مديرية التربية على الفور مع تقديم المقر وجرى فرز أعداد مناسبة من المعلمين”.

 

المدينة الأضخم

تبلغ مساحة المدينة الصناعية نحو 4500 هكتار، وتتميز بموقع استراتيجي مهم لقربها من الحدود التركية، وعقد المواصلات البرية (إسفلتية وحديدية). وتمر بمحاذاتها قناة ضخمة للري. وتبعد عن مركز مدينة حلب نحو 15 كم  في اتجاه الشمال الغربي. أما بعد اجتياح المسلحين لأجزاء من مدينة حلب وريفها، فبات على العمال والصناعيين سلوك طريق التفافية عبر بوابة حلب الجنوبية الغربية  في الراموسة، لتنعطف شرقاً نحو تل شغيب ومخيم النيرب، ومن ثم شمالاً في اتجاه قرية الشيخ نجار، فالمدينة الصناعية، قاطعين مسافة 50 كم.

و تنقسم المدينة إلى ثلاثة أقسام بحسب مساحات الصالات الصناعية ، و يجري العمل والتخصيص فيها بموجب نظام استثمار، حيث تبيع إدارتها المقاسم العقارية للصناعيين شرط البناء والاستثمار خلال ثلاث سنوات وتسديد أقساط دورية.

و نتيجة الظروف الصعبة التي يواجهها الصناعيون، جرى تأجيل مواعيد استحقاق الأقساط طوال عام 2014، ومنح الصناعيون مهلة نهاية 2015 لتسديد الأقساط، وعلى رغم مرور الوقت، فإن مجلس إدارة المدينة لم يقم بأي إجراء في مواجهة المتخلفين عن السداد.