نشر يوم: الخميس, 2016-07-07 الساعة 9:13 مساءً

كيطان: البصرة غنية بالموارد النفطية والغازية ولا بد من ميناء ومطار وسكة حديد ومشاريع سياحية

 

 

12650523_1686249101639006_750649736_n

نائب رئيس مجلس محافظة البصرة الدكتور وليد كيطان

 

 

مجلة الحقيقة الشهرية 1 آذار 2016 عدد رقم 116

 

نائب رئيس مجلس محافظة البصرة الدكتور وليد كيطان، تحار بأي الألقاب تناديه. إسمه غني عن التعريف، نجاحه نتاج أعوام طويلة من الجهد، إرادته صلبة وطموحه لا حدود له، هدفه خدمة المواطن بصمت وتقديم المساعدات من دون مقابل. أبرز المدافعين عن حقوق أبناء البصرة ومواردهم الطبيعية وثرواتهم النفطية، وداعية الى إرساء نهضة اقتصادية شاملة في البصرة، تنتهج وضع الخطط والاستراتيجيات القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل، وإشراك أوسع فئات المجتمع ولا سيما منها الشباب والمرأة، في عملية النهوض والتنمية وخلق فرص العمل والتخفيف من البطالة.

وفي حديث الى “الحقيقة”، أوضح د. كيطان أن محافظة البصرة تعدّ القلب النابض للاقتصاد العراقي، فهي تضم خمسة موانئ تجارية، ومنفذين حدوديين مع إيران والكويت، فضلا عن آلاف المزارع والبساتين، والعديد من المصانع الحكومية الكبيرة، كما تنتج أكثر من مليونين و600 ألف برميل يومياً من النفط الخام. ومن خلال مستودعاتها الساحلية وموانئها النفطية العائمة، تصدّر معظم كميات النفط العراقي. وبحكم وفرة مواردها الاقتصادية وموقعها الجغرافي المطل على الخليج، قرر مجلس المحافظة في دورته السابقة تسميتها عاصمة اقتصادية للعراق.

  • *ما هي الخطة الاستراتيجية التي ستنتهجونها من أجل نهضة البصرة عل الصعد المختلفة؟

– ليس بخاف على أحد أن العراق اليوم يمرّ بأزمة اقتصادية بسبب تدني أسعار النفط والتحديات الصعبة الذي يتعرض لها، لكن ذلك لا ينفي حقيقة غنى البصرة أيضاً بالموارد النفطية والغازية، وكونها الوحيدة في العراق التي تمتلك موانئ بحرية ذات نقاط حدوية مرتبطة بأوروبا، مما يجعلها محوراً اقتصادياً مهماً وصلة وصل بين الشرق والغرب. وللاستفادة قدر الامكان من كل تلك الموارد، كان لا بد من عقد اجتماع مهم في البصرة جمع كل أقطابها ومكوناتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تحت إسم “استراتيجية خروج المحافظة من المحنة الاقتصادية”، لوضع رؤية واستراتيجية لتحديد المعوقات والتحديات التي تواجه البصرة، كي نعمل بعد ذلك على  تذليلها ونحسن استخدام مواردنا الطبيعية. علماً أن الانفتاح يبدأ بتحديث القوانين والابتعاد عن الروتين الاداري القاتل، والانفتاح على الاستيراد فقط من دون انتاج محلي أو تصدير، يؤدي الى خروج العملة الصعبة من البلد. لذا، علينا التفكير في سبل إدخال هذه العملات، وكان لا بد من التفكير في إنشاء ميناء الفاو الكبير ليكون واحداً من أكبر الموانئ المطلة على منطقة الخليج العربي، ومن أكبر الموانئ العالمية بطاقة 99 مليون طن سنوياً، إذ سيغيّر خارطة النقل البحري بنقله البضائع من اليابان والصين وجنوب شرق آسيا الى أوروبا عبر العراق وبالعكس، بدلاً من قناة السويس. فهذا المشروع لو تحقق، سيحرك العجلة الاقتصادية ليس في المحافظة فحسب بل في العراق ككل، وسيحل مشكلة البطالة. من المقومات أيضاً التي تساهم في إدخال العملة الصعبة الى البصرة، إنشاء مطار بمواصفات عالمية تلبي حاجات رجال الأعمال وكل الفئات، بإمكانه منافسة مطارات تركيا ودبي، وإنشاء مشاريع سياحية على ضفاف الأنهر. فهناك العديد من المدن التي تتمنى أن يكون لديها نهر واحد، بينما منّ علينا الله بأنهر متعددة ولا نستفيد منها، كما أن إنشاء سكة حديد يساهم في نمو الاقتصاد وتفعيل التجارة بين البصرة والدول الأخرى.

  • *…لكن ألا تحتاج كل تلك المشاريع الى متابعة وملاحقة من أجل تنفيذها، أم سيجري وضعها في الدرج؟

– بالطبع، لكن مشكلتنا في العراق خصوصاً وفي العالم العربي عموماً هو عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وان السياسات هي التي تتحكم بالاقتصاد، والمفروض أن المؤسسات هي من يتحكم بالاقتصاد، وهذا ما يجب أن يحصل منذ 15 سنة، لكننا اليوم دخلنا مرحلة سبات عميق من الخمول والكسل. لكنني دائماً أردد أن “الضربة التي لا تموتك تقويك” ويجب أن ننظر الى القسم الملآن من الكأس.

  • *من الواضح أن خبرتكم عميقة في مجال الأعمال، فهل يخبئ الدكتور كيطان سلة أخرى من المشاريع الانمائية؟

– نعم، لقد قدمنا مقترحاً منذ عام 2005 بتوزيع الطاقة الكهربائية بعدالة، وأن يكون التعامل على أساس عدد أفراد الأسرة وليس بالإعتماد على الوحدة السكنية، إضافة الى ضمان استمرار تجهيز المواطنين بالكهرباء مدى 24 ساعة في اليوم،  خصوصاً أن هناك منازل يسكنها أكثر من عائلة، وعدد أفرادها كبير قياسا بغيرها من المنازل الأخرى، وقد تسبب فرض التعرفة ذاتها بظلم على البعض من أبناء المحافظة. لذا، رفضنا التسعيرة الجديدة للكهرباء التي ستزيد الأعباء على كاهل المواطن البصري، كون المحافظة لها خصوصية من ناحية ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة نسبة الرطوبة التي تحتاج الى زيادة في أجهزة التبريد، وبالتالي زيادة في استهلاك الطاقة الكهربائية.

اتخذ المجلس قراراً بتأسيس شركة قابضة  كبيرة، تمتلك الحكومة المحلية نسبة 51% من أسهمها، بهدف التخفيف من الاعتماد الكلي على الثروة النفطية في دعم الاقتصاد المحلي. أما النسبة المتبقية من الأسهم، فتطرح للإكتتاب العام، إذ لا بد من إيجاد مصادر بديلة تضمن استقرار الوضع بمنأى من تقلبات أسعار النفط. ومجلس المحافظة، في صدد الاستعانة بعدد من الخبراء الاقتصاديين لدراسة المقترح من جميع جوانبه، والشركة ستكون مشابهة لتجارب أجنبية ناجحة. وعند تأسيسها، سوف تعطي فرصة للمحافظة من أجل التصرف بأموالها وفق ضوابط قانونية وإدارية، وسيكون بإمكان المواطنين البصريين المشاركة من خلال شراء أسهم.  ومن المقرر أن ترتبط بالشركة القابضة، شركات أخرى فرعية متخصصة في مجالات مختلفة. إن الشركة عندما تبصر النور، سوف تؤسس لنظام اقتصادي محلي جديد في المحافظة، خصوصاً أن البصرة في حاجة الى مصادر تمويل إضافية، ليتسنى لها تنفيذ مشاريع عمرانية.

وثمة توجهات لإنشاء مصارف خاصة في البصرة تساعد على ادخال العملات الصعبة، وإقامة مشاريع زراعية متكاملة بقيمة 200 مليون دولار لتربية الابقار الدواجن والاسماك، وانتاج الألبان والاجبان والبيض والحليب.

  • *لمسنا في العراق والبصرة رغبة في استقطاب الاستثمارات، لكننا نلاحظ هروباً لرجال الأعمال، ما السبب في ذلك؟

– بالفعل، والسبب هو التأخر في إصدار الاجازات الاستثمارية من الحكومة والنظام والروتين الاداري الفاسد الذي يجري في أروقة الدولة. لذا، يجب فتح الخط أمام المستثمرين ودعوتهم للعودة الينا، وجذبهم عبر إصدار الاجازات في مهلة لا تتعدى شهرين، وإلا سنخسر مورداً مالياً مهماً. هناك أربعة  ملايين موظف خامل في الدوائر الحكومية، وينبغي إخراجهم الى القطاع الخاص، عبر توفير فرص عمل لهم، برواتب محترمة مع ضمان إجتماعي.

 

 

 

 

وليد كيطاني

الدكتور وليد حميد كيطان من مواليد العراق عام 1964، متزوج وله عدد من الأبناء. يحمل بكالوريوس في إدارة الأعمال، ودكتوراه في السياسة والعلاقات الدولية من الجامعة الأميركية في بودابست، ويتقن اللغات الانكليزية والمجرية واليوغوسلافية، إضافة الى العربية.

شارك في العديد من ورشات العمل والدورات التدريبية، أبرزها دورة في التحكيم الدولي في جمهورية مصر العربية، ودورة في حقوق الانسان في المعهد الدانماركي لحقوق الانسان، ودورة في الديموقراطية مفهوم العصر في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ودورة في التشريعات وتاثيرها على القوانين والانظمة في المعهد الجمهوري العراقي. كما شارك في مؤتمر الطاقة الدولي في عمان. أحد مؤسسي ملتقى الأندية العربية للريشة الطائرة في مصر عام 2005.

شغل مناصب عدة، بينها رئيس البعثة الرياضية البصرية الى جمهورية مصر العربية عام 2005، ورئيس مجلس شرطة محافظة البصرة 2003-2005، العضو البديل للدكتور إياد علاوي في مجلس الحكم الانتقالي عام 2003، وعضو برلمان الدورة الأولى بعد سقوط النظام لعام 2004، والرئيس الفخري لنادي الاتحاد الرياضي في البصرة عام 2005.

رئيس اللجنة الاولمبية في البصرة من عام 2004 الى عام ،2008 وعضو لجنة الخبراء لأعداد اللائحة الأولمبية في بغداد عام 2006، وعضو مجلس محافظة البصرة/ رئيس لجنة التخطيط والمتابعة من عام 2009 الى عام ،2013 ونائب رئيس مجلس محافظة البصرة للدورة الحالية من عام 20013 الى عام 2017.