نشر يوم: الجمعة, 2016-08-12 الساعة 11:41 صباحًا

قوانين تنظيم العمالة السورية في تركيا.. هل تساهم في الحد من استغلالها؟

 

3

 

هيثم جودية – شارلي ريشار عبود |  الحقيقة

مجلة الحقيقة الشهرية 1 آذار 2016 عدد رقم 116

 

تشير التقديرات الى أن اكثر من ربع مليون سوري يعملون في تركيا بشكل غير رسمي، في  مقابل 6 أو 7 آلاف عامل نظامي.. حيث يعمد أرباب العمل الى استغلال تلك العمالة، لرخصها وعدم وجود أي التزامات نحوها كالتأمين الصحي والاجتماعي وغيره. فيما يشكو الكثير من أفراد العمالة السورية سوء أوضاعهم، من خلال تحكم أرباب العمل بهم وضعف أجورهم، مشيرين الى أن المرسوم الذي صدر مؤخراً بمنح السوريين أذونا عمل، قد يدفع كثيرين الى فقدان عملهم كونه حدد نسبتهم لدى المنشآت التركية بـ10%.

ويقول نورس وهو لاجئ سوري يقطن في ضاحية اسينيورت، أكبر تجمع للسوريين في اسطنبول، “إن ظروف العمل سيئة للعمالة السورية، وأعمل يومياً في ورشة موبيليا نحو 12 ساعة أحصل خلالها على وجبة غداء، فيما يصل أجري الى نحو 700 ليرة تركية، والذي لا أستطيع أن أطالب بزيادته خشية طردي من العمل، نظراً الى توافر الكثير من اللاجئين”.

وهل بمقدوره اللجوء الى السلطات التركية للحصول على حقوقه؟ يجيب: “لا يوجد أي شيء يحميك في تلك البلاد، على رغم حصولي على الكيمليك (هوية اللجوء). وإذا تقدمت بشكوى في هذا الصدد، فسيقومون بأخذي الى مخيم أورفا للاجئين السوريين حيث يعانون ظروفاً صعبة”.

ويوضح زميله محمد أنه لم يجد عملاً دائماً له، وأنه “مضطر الى الانتظار في إحدى الساحات العامة في اسطنبول للحصول على عمل (يومي)”، لافتاً الى “أن الأتراك يشغّلون اللاجئين في الأعمال الخطرة، كالعمل على واجهات الأبنية العالية أو استخدام أدوات خطرة كمقص الحجر الكهربائي وغيره”.

وأشار الى “أن أحد رفاقه تعرض لحادث في معمل ماكينة لطحن الملح، مما أدى الى بتر يده، وأن صاحب العمل أسعفه وتركه في المستشفى، فاضطر العامل الى دفع 1800 ليرة تكاليف عملية البتر”.

والموضوع البارز الذي يشكل آفة جديدة في سوق العمل التركية، هو ظاهرة تشغيل الاطفال ولاسيما من هم بين 15 و18 عاماً، إذ يشير خالد وهو عامل في معمل نسيج، الى أن هناك أطفال يقومون بأعمال شاقة في المعامل التركية”.

وعلى رغم الظروف السيئة التي يعانيها العامل السوري، فإن غالب العمال التي جرى استطلاع آرائهم يعيشون هاجس البطالة، الأمر الذي يدفع بهم للقبول بالعمل في ظروف صعبة، من خلال ساعات عمل طويلة، في مقابل أجور زهيدة وعدم توافر أي حقوق لهم.

البناء والنسيج والزراعة

وتعمل نسبة كبيرة من اللاجئين في ورش صغيرة، باستثناء ما ندر ممن يعملون في مؤسسات كبرى، حيث تشير تقارير إعلامية الى أـن هؤلاء يعملون في صناعة الملبوسات والأحذية، وأعمال البناء والزراعة، حيث يحرص أرباب العمل على إبقائها بعيداً  من الرقابة الرسمية في ما خص تأمين العاملين لديها.

كما أن المستثمرين السوريين في تركيا الذين يأتي حجم استثماراتهم في المرتبة الأولى بين الاستثمارات الأجنبية، عمدوا الى استغلال العمالة السورية،بطريقة غير مباشرة.

وهناك نسبة قليلة من اللاجئين السوريين المتوسطي الحال، إفتتحوا بقّالات توفر المنتجات السورية، ومطاعم تقدم المأكولات والحلويات السورية، إضافة إلى الأفران التي تنتج الخبز السوري (الخبر المرقد)، خصوصاً في مدن مرسين وغازي عنتاب واسطنبول وغيرها، علماً أن معظمها يعمل بشكل غير قانوني.

العمالة الرخيصة… وارتفاع البطالة

ويقول صاحب أحد المطاعم في مرسين، رافضاً الكشف عن إسمه، “إن تكلفة توظيف العامل التركي مرتفعة إذ إن التأمين عليه مع منحه الحد الأدنى من الأجر يزيد عن 1200 ليرة تركية، فيما يستطيع أن يوظف بهذا المبلغ عاملين سوريين اثنين على الأقل”، معتبراً “أن العمال السوريين بحكم ظروفهم هم أكثر استقراراً من نظرائهم الأتراك، وهذا الأمر يصب في مصلحتهم”.

ويشير طلعت دينجير رئيس غرفة التجارة في مرسين، الى أنه “نتيجة تكاثر المحلات السورية غير القانونية في هذه المدينة الساحلية، أغلق ما يقارب 250 محلاً تركياً في حي ميزيتلي، في الأشهر الأخيرة”.

كذلك ارتفع معدل البطالة في تركيا، حيث أظهرت إحصائيات أواخر العام الماضي، وصوله الى 10.3%، بحيث ارتفع عدد العاطلين عن العمل من 3.043 ملايين الى 3.147 ملايين.

وقد ارتفعت أصوات تنادي بعودة السوريين الى بلادهم، ولاسيما منها تصريح لأحد أعضاء حزب الحركة القومية عن محافظة مرسين أوكتاي أوزتورك، جاء فيه:  “إننا نجلب عدم راحة لشعبنا. شعبنا يعتقد أنهم (السوريون) يسرقون الوظائف والكل قلق من المستقبل”.

وعندما سئل عن خطة تراخيص العمل، قال: “هذا أمر غريب، أن توفر حاجات شعب آخر ولا تفي بحاجات الأتراك… عليهم العودة الى بلادهم”.

وصدور مرسوم منح إذن العمل لتنظيم العمالة السورية في تركيا، لم يكن خبراً مفرحاً لكثير من اللاجئين السوريين، فمنهم من اعتبر أنه يفقد العمالة السورية ميزتها التنافسية، في حين اعتبر بعض آخر أنه يحمي العمال السوريين، من خلال الحصول على أجر مرتفع وتأمين إجتماعي وصحي.

ويشكك البعض في إمكان تطبيق المرسوم، في ضوء ما أظهرته بيانات معهد الإحصاء التركي الرسمي Türkiye İstatistik Kurumu أن ثلث العمال والموظفين، يعملون من دون تسجيلهم في التأمينات الاجتماعية. بينما تشير إحصاءات أخرى إلى أن 5% فقط من الشركات، يجري مراجعتها سنوياً للتأكد من تسجيل موظفيها في التأمينات.

لذلك، يبدو ان السلطات التركية لن تكون قادرة على تطبيقه بشكل كامل، الأمر الذي قد يؤدي الى استمرار حالات استغلال اللاجئين السوريين من خلال الأجور وظروف العمل السيئة، خصوصاً أن هاجس البطالة يؤرقهم، ويدفع الكثير منهم إلى القبول بوظائف في ظروف صعبة، وساعات عمل طويلة، في مقابل أجور زهيدة.

يذكر أن عدد اللاجئين السوريين في تركيا يصل الى أكثر من مليوني شخص، تعيش نسبة قليلة منهم في المخيمات.