نشر يوم: الخميس, 2016-08-25 الساعة 11:20 صباحًا

تركيا تفرض تأشيرة على السوريين.. هل انتهى موسم الهجرة الى الشمال؟

politifact-photos-AP_GB115_TURKEY_SYRIA_CRISI-620x330_800x426

 

هيثم جودية – شارلي ريشار عبود |  الحقيقة

مجلة الحقيقة الشهرية 1 آذار 2016 عدد رقم 116

أثار قرار تركيا أواخر العام الماضي، فرض تأشيرة دخول على السوريين، إستياء كثيرين كونها المنفذ الوحيد للراغبين في مغادرة بعض مناطق البلاد… خصوصاً مع موجه الهجرة التي شهدتها المنطقة في العامين الماضيين، والتي شكلت تركيا أهم محطاتها للعبور الى القارة العجوز. واعتبروا أن أنقرة استغلت وجود السوريين على أراضيها، وباعتهم للحصول على تنازلات من الاتحاد الاوروبي، في مقابل الحد من هجرتهم الى الشمال.

وكانت وزارة الخارجية التركية، أعلنت في 30/ 12/ 2015 ، فرض تأشيرات دخول (فيزا) على السوريين الوافدين إلى تركيا عبر المنافذ البحرية والجوية، اعتباراً من 8 كانون الثاني الماضي، “للحد من الهجرة” إلى الدول الأوروبية.

ووأوضحت الحكومة التركية، أن “تطبيق نظام تأشيرة الدخول على السوريين القادمين من دول أخرى، يندرج ضمن إطار الحد من الهجرة غير الشرعية”، مشيرة الى أن القرار يستثني السوريين الوافدين إلى تركيا عبر المعابر البرية القائمة بين البلدين.

وبموجب القرار الجديد، يمكن السوريين الحصول على إقامات سياحية أو إقامات عمل، بإبراز جواز سفرهم وعليه تأشيرة الدخول، من إحدى السفارات أو القنصليات التركية.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الخارجية السورية في 16 كانون الأول 2015 ، فرض تأشيرة دخول على الاتراك الذين يعتزمون زيارة سوريا، إنطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل.

وأدى هذا القرار، الى ازدحام كبير على مكاتب الطيران في سوريا، لذلك عمدت الشركات الى رفع عدد رحلاتها بشكل كبير، حتى تتمكن من نقل اكبر عدد ممكن من السوريين في غضون ايام، كما عمدت الى رفع أسعارها…

وسيّرت شركة “نخال” الوكيل الرسمي لـ”أجنحة لبنان” 4 رحلات يوميا بعد صدور القرار وحتى 8 كانون الثاني، بدلاً من 6 رحلات أسبوعيا… وترافق ذلك مع رفع سعر التذكرة من مطار بيروت الى أضنة الى 295 دولاراً ذهاب للشخص، فيما كانت قبل القرار 190 دولاراً.

كذلك أدى التهافت للحصول على تذاكر سفر الى تركيا، الى تعرض عدد من المواطنين لعمليات نصب واحتيال وحجوزات وهمية، إضافة  الى المعاملة غير اللائقة التي تعرض لها العديد منهم في مطار بيروت من جراء الإزدحام الذي تسببوا به.

الإستياء من القرار التركي، برز جلياً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقد كثيرون السلطات التركية، معتبرين أنها استغلت السوريين وتاجرت بهم. وثمة من رأى في القرار التركي ورقة للمساومة مع الاتحاد الاوروبي. وفيما حمّل البعض السلطات التركية تبعة “مراكب الموت”، طالبها آخرون بإعادة النظر في قرارها.

وأتبع فرض التأشيرة على السوريين بجملة من القرارات التركية، شملت الحاصلين على بطاقة التعريف الـ”كيمليك” للراغبين في السفر داخل تركيا أو الى خارجها. واستناداً الى مصدر في دائرة النفوس التركية فإن السلطات، بدأت بتنفيذ قرار اتخذته سابقا ويقضي بطلب إذن سفر من السوريين الراغبين في التنقل بين المدن التركية، أو الراغبين في السفر الى خارج تركيا، يشمل الحاصلين على الـ”كيمليك” فقط.

وأتت القرارات التركية بعد نحو شهر من توقيع اتفاق بين السلطات التركية والاتحاد الاوروبي، يتضمن مساعدة أنقرة في إدارة تدفق اللاجئين على دول الاتحاد والذين قد يصل عددهم الى مليون ونصف مليون شخص، في مقابل أن يقدم الاتحاد الدعم المالي ويعيد إحياء محادثات انضمام أنقرة اليه.

قرار فرض تأشيرات على السوريين والحد من تنقلاتهم بين المدن التركية، يلقي بظلاله على هجرة السوريين الى هذا البلد الذي شكل محطة عبور مهمة الى أوروبا، حيث تدفق مئات ألوف السوريين، في أخطر نزف بشري تشهده سوريا.

غير أن السوريين الراغبين في الهجرة،  بدأوا رحلة البحث عن بدائل تسمح لهم باتباع دروب جديدة… فمنهم من طرح السفر الى ماليزيا.. وهناك من يعتزم السفر الى السودان، والإنتقال بطريقة غير شرعية الى مصر ليتسنى له السفر الى “الجنة الموعودة”… أوروبا.